بهمنيار بن المرزبان

815

التحصيل

يلزم النّفس إذا تصوّرت بهذا المعقول البسيط هو ما يكون على الوجه المفصّل . ونسبة المفارقات إلى نفوسنا كنسبة الضّوء إلى بصر المدرك الّذي به يقول على الادراك . ولولا هذا العلم البسيط لما صحّ وجود المفصّل [ منه ] « 1 » . فالعقل إمّا أن يكون هيولانيّا وإمّا أن يكون بالملكة وهو أن يكون قد اكتسب الأوّليّات ، وهو هيئة ؛ وإمّا أن يكون بالفعل ، وهذا على قسمين : أحدهما أن يكون المعقول بسيطا ويسمّى عقلا بسيطا . والثّاني أن يكون المعقول مفصّلا ؛ ولا محالة هما هيئتان ؛ وإمّا ان يكون بحيث يحضره المعقول بالفعل ويعقل أنّه يعقل ويسمّى عقلا مستفادا . وخزانة المعقولات لا يصحّ أن يكون جسما « 2 » ، إذ لا يحصل في جسم ، ولا قوّة للنّفس مجرّدة عن المادّة ، فإنّ حصول الصّور المعقولة في مثل تلك القوّة يجعلها عاقلة لها ، ولا يصحّ أن يكون هذه الصّور مجرّدة موجودة تلحظها « 3 » النّفس إذا شاءت . فالحق في هذا إذا اعتبرت جميع الأقسام أنّ نفوسنا إذا استعدّت تمام الاستعداد بتوسّط الفكرة وحصل لها العقل بالفعل أقبلت كلّما شاءت على المفارق الّذي أخرجها من القوّة إلى الفعل فيفيض عليها من عنده تلك الصّور معقولة مجرّدة فيكون الاستعداد قبل التعلّم ناقصا ، والاستعداد بعد التّعلّم « 4 » تامّا ، فيكون التّعلّم الأوّل كمعالجة العين ، فإذا صارت العين صحيحة نظرت متى شاءت إلى الشّىء الّذي منه يأخذ صورة ما وإذا عرضت من [ عن ] « 5 » ذلك الشّىء صار معلوما أو محسوسا بالقوة القريبة من الفعل .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : المفصل منه . . . ( 2 ) - انظر الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 3 ) - ج : لحظها . . . ( 4 ) - ف : بعد العلم [ التعلم ] . . . ( 5 ) - سائر النسخ : عرضت من . . . وعبارة الشفاء هكذا : واما إذا أعرض عن . . .